فصل: مسألة يقول له ابتع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وهي لي باثني عشر دينارا:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة يعطي الرجل من التجار أو غيرهم أو يبعث إليه بالنفقة يشتري له متاعا:

ومن كتاب الصبرة:
وسألته عن الرجل يعطي الرجل من التجار أو غيرهم أو يبعث إليه بالنفقة يشتري له متاعا فيدفعه المرسل به إليه إلى بعض غلمانه أو من يلي اشتراء جهاز متاعه ليشتري للمبضع فتلف. فقال: إن كان الذي أرسل بالنفقة قد علم أن هذا الرجل الذي أرسل إليه ماله ممن لا يلي اشتراء مثل هذا المبتاع الذي أمر أن يشتري له ولا يباشره وإنما يشتريه له بعض من يفوض إليه ذلك فلا ضمان عليه إذا دفع إلى من عرف بالاشتراء له والقيام في مثل ذلك من أموره وفي خاصته، وإن كان المرسل لا يعرفه بشيء من هذا فخرج المال من يديه الذي بعث إليه ضمنه، كان ممن يلي اشتراء مثل ذلك أو ممن لا يليه.
قال محمد بن رشد: طرد ابن القاسم القياس في هذه المسألة على أصله في أنه ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن الموكل له، فأوجب عليه الضمان إذا دفع المال إلى من وكله فتلف إن كان ممن لا يلي بنفسه اشتراء ما وكل على اشترائه، إلا أن يعلم بذلك الذي وكله. والأظهر ألا يلزمه الضمان إذا كان ممن لا يلي بنفسه اشتراء مثل ذلك المبتاع وإن لم يعلم الذي وكله بذلك من حاله لأنه فرط إذ لم يتحسس عنه حتى يعلم إن كان ممن يلي بنفسه اشتراء ما وكله على اشترائه أم لا، لاسيما في المشهور حاله، فهو يقول لم أقبض المال على أن أتولى الشراء بنفسي، وذلك معلوم من حالي، وليس جهل الذي بعث إلي بالمال بحالي مما يوجب علي الضمان. وهو قول له وجه يمنع من طرد القياس على مقتضاه؛ لأن طرد القياس إذا كان يقتضي يؤدي إلى غلو ومبالغة في الحكم كان العدول عنه في موضع لمعنى يختص به ذلك الموضع أولى. وهذا عندهم من الاستحسان الذي هو أغلب من القياس. فقد روي عن مالك أنه قال: تسعة أعشار العلم الاستحسان. وقد مضى من الكلام على هذه المسألة من نوازل عيسى فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق.

.مسألة يبضع معه بالبضاعة ويخبره أن ذلك المال مما تقاضاه من غرماء المرسل إليه:

ومن كتاب الصلاة:
وسئل عن الرجل يبضع معه الرجل بالبضاعة يأمره بدفعها إلى رجل ويخبره أن ذلك المال مما تقاضاه المرسل من غرماء المرسل إليه، فلما قدم به على المرسل إليه بالمال قام غرماء الذي أرسل به وقالوا هذا مال لغريمنا، فقال الرجل إنما أمرني أن أدفعه إلى فلان وأخبرني أنه ماله تقاضاه من غرمائه. فقال: سمعت مالكا يقول في رجل دفع إليه رجل مالا وهو متوجه إلى سفر ثم لحقه في البلد الذي توجه إليه فقال له: أين مالي الذي دفعته إليك؟ فقال: هو ذا وقد كنت أمرتني أن أدفعه إلى فلان وأخبرتني أنه صدقة منك عليه، فقال مالك إن كان الذي زعم أنه صدقة عليه حاضرا حلف مع شاهده الذي المال عنده وأخذ المال، وإن كان غائبا لم تجز شهادته ورد المال إلى الذي دفعه إليه. فأنا أرى الذي سألت عنه من أمر الغرماء والمرسل إليه بالمال مثل ما قال لمالك: إن كان الذي زعم الرسول أنه أرسل إليه بالمال أو أنه سمع المرسل يقول هو ماله تقاضيته من غرمائه حاضرا حلف مع شهادته وكان أحق به من الغرماء. وإن كان غائبا أسلم إلى الغرماء؛ لأنه يتهم أن تكون شهادته ليقر المال في يده. وإذا علم الناس أن مثل هذا يقبل منهم نسبوه إلى رجل بعيد الغيبة فدفع بذلك القول أهل الحق عن أموال غرمائهم.
قال محمد بن رشد: مثل هذا في الشهادات من المدونة في مسألة الصدقة، وزاد فيها: وذلك إذا كان المشهود له غائبا هي الغيبة التي يدفع بها بالمال. وقياسه المسألة التي سئل عنها عليها صحيح لأنها مثلها في المعنى. ولا اختلاف في إجازة شهادته له ما لم يدفع المال. واختلف إن دفع المال، فظاهر ما في كتاب الوديعة من المدونة أن شهادته له جائزة بالصدقة وإن كان قد دفع إليه المال أن يحلف القابض مع شهادته ويستحقه، وهو قول مالك في رواية ابن وهب عنه. قال في كتاب ابن المواز: وهذا إذا ثبت دفع الرسول ببينة، يريد أو إقرار بالقبض وهو مليء لا يكون الرسول مطلوبا بشيء. وقال سحنون: إنما يحلف مع شهادته إذا كان المال بيديه، فأما إن دفعه إليه فهو ضامن ولا يكون مقام شاهد لأنه غارم، وهو قول أشهب، وقاله ابن الماجشون وأصبغ، ورواه مطرف عن مالك، وقال فضل: وهو أصح من قول ابن القاسم. وعلى هذا حمل حمدين مسألة كتاب الوديعة من المدونة فقال: معناها أن الآمر والمأمور والمدعي للصدقة حضور ولم يدفع الرسول المال؛ لأنه إذا دفعه إليه فإنما يشهد على إجازة فعل نفسه، وإن كان غائبا اتهم في شهادته لانتفاعه بالمال إلى قدومه. وقد اختلف إذا لم يجد شهادة الرسول لأنه غير معروف العدالة أو لأنه قد دفع على القول بأن شهادته لا تجوز إذا دفع المال فأغرم المال هل له أن يرجع على الذي دفعه إليه أم لا، فاضطرب في ذلك قول أشهب: مرة رأى أنه يرجع على الذي دفعه إليه لأنه يقول له بسببك وصل إلى تغريمي، ومرة لم ير له أن يرجع عليه لأنه يقر له أنه مظلوم، وهو مذهب ابن القاسم؛ لأنه يقول فيمن استحقت من يده دابة وهو يقر أنها نتجت عند بائعها منه وأن بينة مستحقها زور إنه لا رجوع له عليه لأنه يعلم أنه مظلوم، وبالله تعالى التوفيق.

.مسألة وكل وكيلا أن يقتضي من رجل دنانير كانت له عليه فصارفه فيها:

ومن كتاب أوله: يشتري الدير والمزارع:
وسألته عن رجل وكل وكيلا أن يقتضي من رجل دنانير كانت له عليه فصارفه فيها أو أخذ منه عرضا لرب المال. قال: إن رضي رب المال فذلك جائز، وإلا فهو مفسوخ. قلت: ولا يضمن الوكيل الدنانير ويجوز الصرف واشتراء العرض بينه وبين الغريم؟ قال: ليس ذلك له عليه؛ لأنه إنما قبض ذلك لصاحبه ولم يشتر منه شيئا لنفسه. قلت: فإن صارفه لنفسه فقال أنا أقضي صاحبي دنانيره أيجوز ذلك؟ فقال: لا؛ لأنه يصير صرفا إلى أجل.
قال محمد بن رشد: قوله إنه إذا صارف في الدنانير لرب المال أو أخذ منه فيها عرضا له إن رب المال بالخيار في ذلك، فإن أجازه جاز وإلا فهو مفسوخ، هو مثل ما مضى في سماع أشهب من هذا الكتاب؛ لأنه لم ير الخيار الذي يوجبه الحكم لصاحب الدنانير يبطل الصرف إذا لم تنعقد المصارفة بينهما عليه، فلم ير ذلك نظرة عليه. وقال ابن أبي حازم فيه فلا بأس به، فلا تشددوا على الناس، هكذا جرى فليس كما تشددون، خلاف ما في سماع أشهب من كتاب الصرف من أنه صرف فيه نظرة فلا يجوز. ولو صارفه في الدنانير على أن رب المال في ذلك بالخيار لما جاز باتفاق. وقد مضى القول على هذا في رسم تأخير صلاة العشاء من سماع ابن القاسم وفي أول رسم من سماع أشهب أيضا.
وقوله في الرواية: ولا يضمن الوكيل الدنانير ويجوز الصرف واشتراء العرض بينه وبين الغريم، قال ليس ذلك عليه لأنه إنما قبض ذلك لصاحبه ولم يشتر منه شيئا لنفسه، معناه أنه لا يضمن المصارفة لمن صارفه إذ لم يرض الموكل بالصرف فيضمن الدنانير لصاحبها. ويجوز الصرف واشتراء العرض بينه وبين الغريم، والوكيل ضامن لما أخذ في المصارفة لأنه متعد، فإن ضاع المال ضمنه. قال ذلك ابن دحون وهو صحيح.
وفي قوله في الرواية ليس ذلك عليه لأنه إنما قبض ذلك لصاحبه ولم يشتر منه شيئا لنفسه دليل بين على أنه لو صارفه لنفسه أو أخذ منه بالدنانير عرضا لنفسه لضمن الدنانير لصاحبها ولم يكن له أخذ الدراهم ولا العرض، وهو خلاف قوله بعد ذلك إنه إن صارفه لنفسه لم يجز لأنه يصرف صرفا إلى أجل. ولا فرق في القياس بين أن يصارفه في الدنانير لنفسه أو لصاحبها. لأن الحكم يوجب الخيار له في المسألتين جميعا، فينبغي أن يدخل فيهما الاختلاف دخولا واحدا. ويحتمل أن يكون فرق بينهما بأنه إذا صارفه فيها لصاحبها فقد فعل ذلك نظرا له فكان الأظهر في فعله أنه يرضى به، فلم يراع الخيار الذي أوجبه الحكم له؛ وإذا صارف فيها لنفسه فإنما فعل ذلك له لا لصاحبها فكان الأظهر في فعله أنه لا يرضى به فراعى فيه الخيار الذي أوجبه الحكم له وفسخ الصرف به، والله تعالى هو الموفق المعين.

.مسألة يوكل رجلين على تقاضي دين فيموت أحدهما:

ومن كتاب المكاتب:
قال: وسألته عن الرجل يوكل رجلين على تقاضي دين فيموت أحدهما فيقوم الآخر، أيتقاضى جميع الدين أم يتقاضى نصفه؟ قال: لا أرى ذلك له دون رأي القاضي. قلت: وما ترى للقاضي أن يأمره به؟ فقال: كنت أحب أن يوكل رجلا مرضيا مأمونا يتقاضى معه مكان الميت إن وجد رضى في حاله وأمانته من أهل بلد المستخلف إن خاف القاضي أن يتلف ماله ورأى التوكيل له وجها. وإن كان مكان المستخلف قريبا وديونه مأمونة أمر الباقي من الوكيلين أن يستوثق من الغرماء حتى يأمن على الدين التلف ثم يستأنى به حتى يحدث وكالة يجددها.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة حسنة لا وجه للاجتهاد فيها للغائب سوى ما ذكره، فلا تفتقر إلى تفسير ولا تحتاج إلى شرح وتبيين.

.مسألة أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين:

وقال سحنون: وكذلك لو أن رجلا أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين إنه لا يجوز لمن مات منهما أن يوصي بما جعل إليه من تلك الوصية إلى غيره يقوم في ذلك مقامه، وتنفسخ في ذلك وكالته بموته، ولا يجوز للباقي النظر إلا أن ينظر السلطان، إن رأى أن يقره وحده أقره، وإن رأى أن يستخلف معه غيره كان ذلك له.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول عليها في نوازل عيسى بن دينار ولا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق.

.مسألة يكون وكيلا لقوم على قبض حقوقهم ثم يموت:

ومن كتاب الأقضية:
قال يحيى: وسألت ابن وهب عن الرجل يكون وكيلا لقوم على قبض حقوقهم أو النظر لهم في رباعهم والقيام لهم فيها ثم يموت الوكيل ويترك ولدا، أيكون ولده على مثل ما كان عليه أبوه من الوكالة حتى ينقضها الذين وكلوا أباه؟ وقلت: هل يكون لولد الوصي أن يقوم مقامه فيما أوصي به إلى أبيه؟ فقال: إن الوكالة والوصية لا يورثان عمن أوصي إليه ووكل، وليس للوكيل أن يوكل ما جعل إليه أحدا غيره حيي أو مات، ولا أن يوصي بها إلى أحد إلا أن يكون فوض إليه، فإن كان مفوضا إليه أن يوكل غيره في حياته أو أن يوصي بما جعل إليه إن حدث به حادث فذلك جائز له لما جعل إليه من التفويض. فأما من لم يفوض إليه ذلك من الوكلاء فليس لهم أن يوكلوا أحدا ما حيوا ولا أن يوصوا بذلك إلى أحد عند موتهم، ولا يورث عنهم ذلك. فمن مات عن شيء بيده وكل عليه فأمر ذلك الشيء إلى الإمام العدل يوكل عليه من رضي نظره ووثق بحسن حاله فيما يوليه من ذلك فيليه الغائب حتى يرى فيه رأيه. قال: وأما الوصي فإنما نقول إن له أن يوصي بما أوصي إليه إلى من رضيه واختاره، فيكون أمر وصي الوصي جائزا فيما كان بيد الوصي على مثل ما كان يجوز فيه للوصي، فيكون في ذلك بمنزلته. فإن لم يوص إلى أحد لم تورث تلك الوصية عنه ولم يكن ولده أحق بالقيام فيما كان يلي أبوهم من أحد إلا بأمر السلطان.
قال محمد بن رشد: قول ابن وهب هذا في أن الوصية والوكالة لا يورثان عمن أوصي إليه أو وكل، وأن للوصي أن يوصي بما أوصي إليه في حياته وعند وفاته، وأن الوكيل ليس ذلك له لا في حياته ولا عند وفاته صحيح لا اختلاف في شيء منه أحفظه في المذهب، إلا في الوصيين المشتركين في النظر، فإنه اختلف هل لأحدهما أن يوصي بما كان إليه من الإيصاء حسبما مضى القول عليه في نوازل عيسى بن دينار، فلا معنى لإعادته، وبالله تعالى التوفيق.

.مسألة المتفاوضين إذا باع أحدهما سلعة من رجل بدين إلى أجل ثم افترقا:

من سماع سحنون وسؤاله ابن القاسم وأشهب قال سحنون: وسألت أشهب عن الشريكين المتفاوضين إذا باع أحدهما سلعة من رجل بدين إلى أجل ثم افترقا قبل حلول أجل الدين فعلم الغريم بافتراقهما فقضي الذي باع منه السلعة. قال: لا شيء عليه للآخر؛ لأن البائع باع على أنه وكيل الشريك، وهو على ذلك حتى يؤمر ألا يتقاضى.
قيل لأشهب: فإن أمره بأن لا يتقاضى إلا نصيبه ولم يعلم الذي عليه الدين بما أمره به؟ فقال: إن كان قضى الذي عليه الدين الذي باع منه بعد ما نهي الذي باع أن يقتضي من الذي عليه الدين فعليه غرم نصيب الشريك الآخر؛ لأن البائع هنا متعد في القبض.
قيل لأشهب: فإن قضى الذي لم يبعه وقد علم الذي عليه الدين بافتراقهما أو لم يعلم؟ فقال: هو ضامن لنصيب الذي باعه؛ لأن الذي لم يبع إنما كان وكيلا لصاحبه في أن يقبض نصيبه إذا كانا شريكين، فإذا افترقا فقد سقطت الوكالة، فليس له أن يقتضي، فإذا اقتضى فهو متعد ولا يبرئ الذي عليه الدين.
قلت لأشهب: وكذلك الرجل يوكل الرجل على تقاضي دينه وقبضه ثم يفسخ وكالة الوكيل ولا يعلم الذين عليهم الدين، ويعلم الوكيل بفسخ وكالته ثم يقتضي بعد ذلك. قال: إذا علم الوكيل أنه قد فسخ وكالته ثم يقتضي فإن ذلك لا ينجي الذين عليهم الدين من أن يقضوا ما عليهم؛ لأن الوكيل متعد. وهذا إذا قامت البينة على أنه قد فسخت وكالته وعلم ذلك الوكيل.
قيل لأشهب: وإن لم يعلم الوكيل أنه قد فسخت وكالته ولم يعلم الذين عليهم الدين أو علموا؟ فقال أما الذين لم يعلموا فلا شيء عليهم وقد أجزأهم ما أعطوا، وأما الذين علموا أن وكالته قد فسخت فعليهم القضاء ثانية. وكذلك الرجل يوكل الرجل يبيع عبده فيذهب ثم يفسخ وكالته قبل أن يبيعه ثم يبيعه الوكيل، إن الوكيل إن علم بفسخ الوكالة فهو بمنزلة من تعدى على عبد رجل فباعه بغير أمره، وإن لم يعلم الوكيل بفسخ وكالته ولا الذي اشتراه أنها فسخت فالبيع جائز للمشتري وليس له إلى العبد سبيل وإن لم يفت العبد.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة تشتمل على مسألتين: إحداهما انعزال الشريك عن وكالة شريكه بانفصالهما عن الشركة، والثانية عزل الموكل وكيله عن الوكالة. فأما مسألة انعزال الشريك عن وكالة شريكه بانفصالهما عن الشركة فقول أشهب في هذه الرواية أنه ينعزل بانفصالهما عن الشركة عن الوكالة فيما باعه شريكه، ولا ينعزل عنها فيما باعه هو حتى يؤمر بألا يتقاضى، هو نحو قول أصبغ من رواية رأيه في أول رسم من سماعه بعد هذا أن الوكيل لا يعزل عن الوكالة بموت الموكل فيما باعه هو، وينعزل بموته فيما باعه الموكل، وذلك خلاف مذهب ابن القاسم في المسألتين جميعا؛ لأن من مذهبه أنه ينعزل عن الوكالة بموت الموكل فيما باعه هو وفيما باعه الموكل على ما قال له في السماع المذكور، وينعزل عنها بانفصالهما عن الشركة فيما باعه هو أيضا وفيما باعه الشريك على ما قاله في كتاب الشركة من المدونة، غير أنه لم ير على الغريم ضمانا فيما دفع إلى أحدهما إذا لم يعلم بانفصالهما عن الشركة. فقوله مخالف لقول أشهب في موضعين: أحدهما قوله إن الغريم لا يضمن ما دفع إلى الذي باع منه وإن علم بافتراقهما من الشركة إلا أن يدفع إليه بعد أن أمره شريكه ألا يتقاضى؛ والثاني أنه يضمن ما دفع إلى الذي لم يبع منه علم بافتراقهما أو لم يعلم؛ لأن ابن القاسم لا يرى عليه ضمانا إذا لم يعلم بانفصالهما عن الشركة، دفع إلى الذي باع منه أو إلى الذي لم يبع منه. فقول أشهب في مسألة الشريكين على أصله في أن الوكالة لا تنفسخ بنفس العزل حتى يعلم الوكيل بعزله، فإذا علم بذلك انفسخت الوكالة في حقه وحق من دفع إليه، ولذلك قال إن الغريم إن قضى الذي لم يبعه فهو ضامن لنصيب الذي باعه، إذ قد انفسخت وكالته بمفاصلة شريكه في الشركة. وكذلك إن قضى الذي باعه بعد أن أمره الذي لم يبع منه ألا يتقاضى فهو ضامن لنصيبه.
وقول ابن القاسم في مسألة الشريكين على أن الوكالة تنفسخ بالعزل في حق الوكيل بوصول العلم إليه، وفي حق الغريم الدافع بوصول العلم إليه أيضا، ولذلك قال إن الغريم إذا لم يعلم بانفصالهما من الشركة فلا ضمان عليه في الدفع، دفع إلى الذي بايعه أو إلى الذي لم يبايعه.
وأما مسألة عزل الوكيل عن الوكالة فقول أشهب فيها في هذه الرواية وفي المدونة على أصله. في أن الوكالة لا تنفسخ بنفس العزل حتى يعلم الوكيل بذلك، فإذا علم بذلك انفسخت في حقه وحق من دفع إليه من الغرماء، وكان صاحب الحق بالخيار في الرجوع على من شاء منهما. فإن رجع على الوكيل برئ الغريم، وإن رجع على الغريم كان للغريم أن يرجع على الوكيل. وظاهر مذهب ابن القاسم في المدونة أن الوكالة منفسخة بنفس العزل وإن لم يعلم الوكيل بذلك فيضمن من دفع من الغرماء إلى الوكيل بعد عزله وإن لم يعلم واحد منهما بعزله لأنه أخطأ في دفع مال الرجل إلى غير وكيل.
فيأتي على هذا في عزل الوكيل عن وكالته ثلاثة أقوال: أحدها أنه لا يكون معزولا بنفس العزل حتى يصل العلم بذلك إلى الوكيل، وهو قول أشهب، والثاني أنه لا يكون معزولا إلا بوصول العلم بعزله فيكون معزولا في حق الوكيل بوصول العلم بعزله إليه أيضا، وهو قول ابن القاسم في مسألة الشريكين أيضا في كتاب الشركة من المدونة على ما ذكرناه؛ والثالث أنه يكون معزولا بنفس العزل وإن لم يصل العلم بذلك إلى الوكيل ولا إلى الغريم الدافع، وهو ظاهر قول ابن القاسم في كتاب الشركة من المدونة حسبما وصفناه.
ومن الناس من تأول قول ابن القاسم في كتاب الشركة من المدونة في مسألة عزل الوكيل فصرفه بالتأويل إلى مذهب أشهب فقال: معناه أن الوكيل علم بعزله، ولذلك قال إن الغريم ضامن لما دفع إليه، وهو فيه محتمل والأول هو الظاهر من قوله، وعلى ذلك حمله الأكثر من أهل النظر، إلا أنه بعيد في المعنى. وقد أجمعوا في الرجل يوكل الرجل على بيع سلعته ثم يبيعها هو ويبيعها الوكيل بعده وهو لا يعلم بيع صاحبها أنها تكون للثاني إذا قبضها. وفي إجماعهم على هذا دليل على أن الوكالة لا تنفسخ بنفس الفسخ حتى يعلم الوكيل بفسخه إياها أو يعلم بذلك المشتري. وكذلك اختلف أيضا في تأويل قول مالك وابن القاسم في مسألة موت الموكل الواقعة في أول كتاب الوكالة من المدونة، فقيل: إن قولهما فيها مثل قول أشهب تنفسخ الوكالة في حقهما جميعا بمعرفة الوكيل بموت موكله، وقيل إن قولهما فيها مثل قول ابن القاسم في مسألة انفصال الشريكين عن الشركة الواقعة في كتاب الشركة من المدونة تنفسخ الوكالة في حق الوكيل بمعرفته بموت موكله، وفي حق من بايعه أو دفع إليه بمعرفته بموت الموكل أيضا. فالثلاثة الأقوال كلها التي ذكرناها في عزل الوكيل عن الوكالة داخلة في انفصال الشريكين عن الشركة؛ لأن الانفصال عنها يقتضي فسخ الوكالة، وفي مسألة موت الموكل على القول بأن الوكالة تنفسخ بموته؛ إذ قيل إنها لا تنفسخ بموته وهي باقية حتى يفسخها الورثة، وهو قول مطرف وابن الماجشون؛ وقيل إنها تفسخ فيما وليه الموكل من البيع ولا تنفسخ فيما وليه الوكيل وله قبض ثمن ما باعه ما لم يفسخ الورثة وكالته، وهو قول أصبغ في سماعه بعد هذا من هذا الكتاب. ومن الدليل على هذا أن محمد بن المواز قد ساوى بين عزل الوكيل وموت الموكل فقال: أجمع أصحاب مالك أن ما فعله الوكيل بعد علمه بموت الآمر أو عزله إياه أنه ضامن لما قبض، ولا يبرأ من دفع إليه إذا علم بعزله أو بموت الآمر. وإن دفع قبل علمه بموت الآمر أو عزله فمذهب ابن القاسم أنه لا يبرأ من دفع إليه. قال محمد: وهذا لا يصلح، إذ لا يشاء أحد أن يوكل على تقاضي حقه ببلد آخر ثم يشهد بعزله بعد خروجه، أو بدفعه إليه مالا يدفعه إلى رجل صدقة أو غير صدقة ثم يفسخ وكالته ولا علم له، فهذا غير معتدل. وقال ابن القاسم من رأيه إنه إذا ولي الوكيل البيع ثم فسخ الآمر وكالته فقبض الثمن قبل علمه وعلم المشتري، قال لا يبرأ المشتري وأبى ذلك أصحاب ابن القاسم ولم يروه، وخالفه ابن عبد الحكم وقال نحو ما قلنا. وما حكى ابن المواز من الإجماع فيه لا يصلح؛ إذ قد قيل إن الوكالة لا تنفسخ بموت الموكل، وهو قول مطرف وابن الماجشون. ومن الناس من فرق على مذهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك بين موت الموكل وعزل الوكيل فقال إن الوكالة تنفسخ بنفس العزل وإذا لم يعلم الوكيل بذلك على مذهب، ولا تنفسخ بموت الموكل إلا أن يعلم الوكيل بذلك، إذ قد قيل إن الوكالة لا تنفسخ بموته وإنها باقية حتى يفسخها الورثة، وهو قول مطرف وابن الماجشون على ما ذكرناه.

.مسألة قال له اشتر لي دابة فلان بغلامي هذا:

وسمعته يقول: إذا قال الرجل للرجل اشتر لي دابة فلان بغلامي هذا أو اشتر لي دابة موصوفة بغلامي هذا، فباع الغلام ثم اشترى به حمارا ثم اشترى بالحمار الدابة التي أمر بها دابة فلان أو الدابة التي وصفت له فإنه متعد والذي أمره بالخيار إن شاء أخذ قيمة غلامه وإن شاء أخذ منه الذي باعه به، وإن شاء أخذ منه قيمة الحمار، وإن شاء أخذ الدابة التي اشترى له دابة فلان أو الدابة التي وصفت.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال إنه متعد لأنه باع غلامه بما باعه من الثمن وهو لم يأمره إلا أن يشتري له به ما أمره بشرائه. فقوله إن الذي أمره بالخيار إن شاء أخذ قيمة غلامه، وإن شاء أخذ ثمنه الذي باعه به، معناه إن كان الغلام قد فات. ولو وجد غلامه عند المشتري لم يكن له إلا أن يأخذ غلامه أو الثمن الذي باعه به، كمن تعدى على غلام رجل فباعه فوجده صاحبه عند المشتري قائما لم يفت. وقوله: وإن شاء أخذ منه قيمة الحمار، وإن شاء أخذ الدابة التي اشترى له، معناه أنه اشترى الحمار لرب البضاعة وكان قد فات. ولو كان اشتراه لرب البضاعة ووجده عند المشتري له بالدابة التي وصفت له أوامره بشرائها بعينها لم يكن له أن يضمنه قيمة الحمار، وإنما له أن يأخذ حماره بعينه أو الدابة التي اشترى له. وهذا إذا علم أنه اشتراه له. وأما لو لم يعلم ذلك إلا بقوله بعد أن اشترى به الحمار لكان بمنزلة إذا فات، فلا يكون له إلى أخذ الحمار سبيل، وإنما له قيمته أو الدابة التي اشترى به لما تعلق بذلك من حق المشتري له. ولو كان اشترى الحمار لنفسه وباعه ثم قدم لم يكن لرب البضاعة في الحمار شيء إلا أن يقدم به فيكون رب البضاعة مخيرا، فإن شاء أخذ الحمار، وإن شاء ضمنه ما دفع إليه. وقد مضى في أول رسم من سماع ابن القاسم ما فيه بيان لهذه المسألة، وبالله التوفيق.

.مسألة يبضع مع الرجل ببضاعة يشتري له جارية فاشتراها ثم وطئها فحملت:

وسألت ابن القاسم عن الرجل يبضع مع الرجل ببضاعة يشتري له جارية فاشتراها ثم وطئها فحملت. فقال: إن وطئها على أنه يأخذها ويشتري له غيرها احتج بذلك وكان هو الذي أراد ولم يطأها على وجه الفسق منه بها، فسيدها مخير. إن شاء أخذها ويأخذ قيمة ولدها ويدرأ عنه الحد، وإن أحب أخذ قيمتها يوم وطئها ولا شيء له في ولدها. قلت له: فإن لم تحمل؟ قال: إن أحب أخذها ولا شيء له في النقصان، وإن شاء ضمنه قيمتها.
قال محمد بن رشد: قد تقدمت هذه المسألة في رسم القطعان ورسم العتق من سماع عيسى ومضى القول عليها هناك بما لا مزيد عليه، وبينا أن ما في هذه الرواية من قوله وإن أحب أخذ قيمتها يوم وطئها فلا شيء له في ولدها مفسر لقوله في رسم العتق وإن شاء أسلمها إليه بقيمتها، وأن ما زاده في كل واحد من الرسميين على ما في الآخر وعلى ما في هذه الرواية في حكم الجارية التي أمسكها المبضع معه ووطئها مفسر له، وأن الخلاف فيما بين الرسميين إنما هو في حكم الجارية التي بعث بها المبضع معه إلى المبضع.
وقوله في هذه الرواية في الجارية التي أمسكها المبضع معه ووطئها إنها إن لم تحمل فسيدها بالخيار، إن أحب أخذها ولا شيء له في النقصان، وإن شاء ضمنه قيمتها، هو القول بأن الغاصب يضمن قيمة الجارية بالغيبة عليها، خلاف المعلوم من مذهب ابن القاسم. وقد ذكرنا الاختلاف في ذلك في نوازل عيسى بن دينار من كتاب الغصب، وبالله التوفيق.

.مسألة يبضع مع الرجل يشتري له سلعة فلا يجدها فيشتري له شيئا آخر:

قال وسألت ابن القاسم عن الذي يبضع مع الرجل يشتري له سلعة فلا توجد السلعة ويشتري له بها شيئا آخر. قال: هو بمنزلة المتعدي في الوديعة. ولو كان يوجد تلك السلعة فتركها واشترى غيرها كان المبضع بالخيار: إن أحب أخذ المال الذي بعث به، وإن أحب أخذ منه ما اشترى بالدنانير.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة قد مضى القول فيها مستوفى في أول رسم من سماع ابن القاسم، ومضت المسألة أيضا في آخر رسم أوصى من سماع عيسى.
وقوله في هذه الرواية إن المبضع معه إذا لم يجد السلعة التي أبضع معه فاشترى غيرها إنه بمنزلة المتعدي في الوديعة، هو مثل قول أصبغ في رسم الكراء والأقضية من سماعه، خلاف ما تأول على ابن القاسم؛ لأن الحكم فيمن تعدى على وديعة رجل فاشترى بها سلعة فإن كان اشتراها لنفسه فليس لرب الوديعة أخذها، وإن كان اشتراها لرب الوديعة فهو بالخيار بين أن يأخذ أو يضمنه وديعته. وأما إذا وجد السلعة التي أمره بها فاشترى غيرها لنفسه فصاحب البضاعة بالخيار بين أن يأخذها أو يتركها أو يضمنه ماله بمنزلة ما لو اشتراها له.

.مسألة يقول له ابتع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وهي لي باثني عشر دينارا:

قال سحنون قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول وسئل عن الرجل يقول للرجل ابتع لي هذه السلعة بعشرة دنانير وهي لي باثني عشر دينارا. قال مالك: إن كان استوجبها للآمر والثمن من عنده نقدا فلا بأس به؛ لأن الربح كان جعلا له، وأنا أرى ذلك إذا كان لم ينقد هو الثمن من عنده. فإن نقد الثمن من عنده من غير شرط فهو مثله، وإن نقده بشرط رد إلى أجر مثله في ابتياعه السلعة له بغير سلف، إلا أن تكون أجرته أكثر مما سأله من الربح. كذلك قال ابن القاسم في البيع والسلف إذا وقع والأجرة في السلف مثله. قال: وإن كان قال له اشترها لي إيجابا على الآمر على أن يكون ثمنها إلى أجل باثني عشر ففعل فإنما هو رجل ازداد في سلفه، فإن لم تفت السلعة فسخ البيع، وإن فاتت كانت للآمر لازمة بالعشرة ويلزم مكانه ردها ولا يؤخر عنه إلى أجل ويطرح عنه ما أربى؛ لأنه كان ضامنا لها حين قال اشترها لي وازداد على الأمر فيما أسلفه. وإن كان قال له اشترها لي بخمسة عشر إلى أجل على أن أدفع إليك عشرة نقدا لم يكن في ذلك خير ولزمت الآمر خمسة عشر إلى أجل ولم يتعجل منه العشرة النقد ولم يلزمه ذلك. وإن قال اشتر سلعة كذا وكذا أو سلعة فلان بعشرة دنانير وأنا أشتريها منك باثني عشر دينارا إلى سنة ففعل فاشتراها منه لزمه الثمن إلى الأجل؛ لأن المشتري المأمور كان ضامنا لها لو تلفت في يديه قبل أن يشتريها منه الآمر.
وقد نزلت بمالك وأنا عنده قاعد واستأثره السلطان فيها فأمره أن يلزمه الثمن، ثم أتى بعد ذلك المشتري وكلمه إرادة أن يطرح عنه ما ازداد علية فلم ير ذلك وألزمه الثمن قال أن يلزمه الثمن وأحب إلى التورع له ألا يأخذ منه إلا ما نقد في سلعته، ولست أقضي به عليه إن أبى وأنا أقضي له بالحق كله، وكذلك سمعت مالكا قضى به.
ولو أن رجلا سأل رجلا أن يبتاع طعاما أو متاعا بعينه إلا أنه لم يسم له ما اشترى به ولم يسم له ما يربحه فيه، فإني سمعت مالكا أيضا يقول فيها إني أكره أن يعمل به، فأما أن أبلغ به الفسخ فلا، وأمضاه. قال: هو رأي على مثل قول مالك. قال: ولو كان رجلا قال لرجل اشتر لي بعير فلان بخمسة عشر دينارا إلى أجل عليه، أن أدفع إليك عشرة نقدا لم يكن في ذلك خير، ولزمت الآمر خمسة عشر دينارا إلى أجل ولم يتعجل منه العشرة النقد، ولم يلزمه إذا قال اشترها لي وكان استيجابها له ولزمته الخمسة عشر التي إلى الأجل لأن ضمانها كان منه. ولو قال: اشترها بخمسة عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدا أو كان وجوبها للمشتري الأول ففات ذلك لم أرده ولم يكن عليه أكثر من العشرة، وأحب إلي أن لو أرده الخمسة الباقية، فإن أبى لم أضمنه الخمسة عشر؛ لأن المشتري إنما اشترى لنفسه وضمن، ولو هلكت قبل أن يشتريها منه الآمر لكانت للمأمور، فلذلك أنفذت البيع بينهما بمنزلة ما أنفذه مالك حين اشترى المأمور بعشرة نقدا وباعها من الآمر باثني عشر إلى أجل لأن العقدة الأولى كانت للمأمور، ولو شاء المشتري لم يشتر، فكذلك إذا أمره أن يشتري لنفسه بدين فيشتري منه بنقد لم يكن على صاحب النقد الآمر إلا ما نقد في وجه القضاء، فهذا تفسير ما سمعت من مالك، ورأيي، وما يستحسن، والله أعلم.
قال محمد بن رشد: هذه المسألة من مسائل العينة المحظورة تتفرع إلى ست مسائل: ثلاث في قوله اشتر لي: أحدها أن يقول له اشتر لي سلعة كذا وكذا نقدا بعشرة وأنا أشتريها منك باثني عشر نقدا، والثانية أن يقول له اشتر لي سلعة كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى أجل، والثالثة عكسها وهي أن يقول له اشتر لي سلعة كذا وكذا باثني عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدا، وثلاث في قوله اشتر لنفسك أو يقول اشتر ولا يقول لي ولا لنفسك وذلك سواء: إحداها أن يقول اشتر سلعة كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك بعشرة نقدا، والثانية أن يقول اشتر سلعة كذا وكذا بعشرة نقدا وأنا أشتريها منك باثني عشر إلى أجل، والثالثة عكسها وهي أن يقول له اشتر سلعة كذا وكذا باثني عشر إلى أجل وأنا أشتريها منك بعشرة نقدا. وقد مضى شرحها وبيان الحكم فيها إذا وقعت مستوفى في رسم حلف ألا يبيع رجلا سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب السلم والآجال، فمن أحب الوقوف على ذلك تأملها هناك. ومن العينة جائزة ومكروهة: فالجائزة أن يمر الرجل بالرجل فيقول له هل عندك سلعة كذا تبيعها مني بدين؟ فيقول له: لا، فيذهب عنه على غير موعد، فيبتاع لنفسه تلك السلعة ثم يلقاه فيقول عندي ما سألت فيبيع ذلك منه بدين. والمكروهة التي إذا وقعت مضت على ما وقعت هي أن يقول الرجل للرجل عندك سلعة كذا تبيعها مني بدين؟ فيقول له لا، فيقول له اشترها وأنا أشتريها منك إلى أجل وأربحك فيها. وقد مضى ذلك أيضا في الرسم المذكور من الكتاب المذكور.